الطبراني

142

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

قوله تعالى : كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ ؛ أي كلما أطعموا من أنواع الثمرات بالبكر والعشيّات ؛ إذا أوتوا به بكرة قالوا : هذا الذي أوتينا به عشية ؛ وإذا أوتوا به عشية قالوا : هذا الذي أوتينا به بكرة ؛ فإذا طعموه وجدوا طعمه غير الطعم الذي طعموه من قبل . وقوله تعالى : وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً ؛ أي في المنظر مختلفا في الطعم . قوله تعالى : وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ ؛ أي نساء وجوار لا يحضن ولا يستحلمن ولا يلدن ولا يحتجن إلى ما يتطهّرن منه ؛ ولا يحسدن ولا يغرن ولا ينظرن إلى غير أزواجهن ؛ مهذّبات في الخلق والخلق ؛ طاهرات من كل دنس وعيب . قوله تعالى : وَهُمْ فِيها خالِدُونَ ( 25 ) ؛ أي هم مع هذه الكرامات دائمون لا يموتون ولا يخرجون أبدا . وسئل الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم مرّة : ما بال أهل الجنّة عملوا في عمر قصير فخلّدوا في الجنّة ؛ وما بال أهل النّار عملوا في عمر قصير فخلّدوا في النّار ؟ فقال : [ كلّ واحد من الفريقين يعتقد أنّه لو عاش أبدا عمل ذلك العمل ] . والبشارة المطلقة هو الخبر السارّ الذي يحدث عند الاستبشار والسرور ، وإن كان قد يستعمل مقيّدا فيما يسوء ، كما قال تعالى : فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ « 1 » . ولهذا

--> ( 1 ) آل عمران / 21 . البشارة : اسم لخبر يغيّر بشرة الوجه مطلقا ، سارّا كان أم محزنا ، إلا أنه غلب استعمالها في الأوّل ، وصار اللفظ حقيقة له بحكم العرف حتى لا يفهم منه غيره . واعتبر فيه الصدق على ما نصّ عليه في الكتب الفقهية . فالمعنى العرفي للبشارة هو الخبر الصّدق السارّ الذي ليس عند المخبر به علمه . واستبشر إذا وجد ما يسرّه من الفرح ، قال اللّه تعالى : وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ [ آل عمران : 170 ] وقال اللّه تعالى : يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ [ آل عمران : 171 ] . ووجود المبشّر به وقت البشارة ليس بلازم ، لقوله تعالى : وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا [ الصافات : 112 ] وقال اللّه تعالى : وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ [ الروم : 46 ] . وفي الحديث قال عليه الصّلاة والسّلام : [ انقطع الوحي ولم يبق إلّا المبشّرات ، وهي الرّؤيا الصّالحة يراها المؤمن ] . والبشارة المطلقة بالخير قال اللّه تعالى : وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ [ فصلت : 30 ] ولا تكون بالشرّ إلا بالتقييد كما أن النّذارة تكون على إطلاق لفظها في الشرّ ، قال اللّه تعالى : وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ [ التوبة : 3 ] .